عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

98

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وقال أيضاً في جواب كتاب أتاه من الشريف الإمام أحمد بن الحسين أيام خرج ، وقد دعاه إلى البيعة له : ورد كتاب السيد ففهمنا مضمونه ، ولعمري إن هذا سلكه الأولون ، وأقبل عليه الأكثرون غير أنا نفر مذ سمعنا قوله تعالى له دعوة الحق لم يبق لإجابة الخلق فينا متسع ، وليس لأحد منا أن يشهر سيفه على غير نفسه ، ولا أن يفرط في يومه بعد أمسه ، فليعلم السيد فراغنا لما رام فيعذر المولى والسلام قلت : وله من الكلام في الحقائق الغامضات الدقائق ما لا يفهمه إلا الخواص من الخلائق من العطايا ، ومن المواهب الجسيم ما لا ينال إلا من فيض فضل الله العظيم ، وكنت قد رأيته في المنام هو والسيد المشكور إسماعيل بن محمد الحضرمي المشهور في ليلة واحدة ، وقال لي أحدهما وأظنه الشيخ أبا الغيث : إنا ما فتح علي إلا بعد الخمسين فقلت له : يا سيدي هذه بداية الفتح أم نهايته ؟ فقال لي : يا ولدي إذا جاء فضل الله جاء دفعة واحدة ، ففهمت أنه يعني بذلك الجذبة من جذبات الحق يفنى العبد عن نفسه وعن الخلق ، وإليه وإلى شيخه المذكورين أشرت في غزل هذين البيتين من قصيدة في مدح شيوخ اليمن : يبيت عطاء عيطبول خريدة * غياثية في سابقات المحامل سقت تلك نهلا ًحورة أفلحية * وعلا حرود من ملاح إلا هادل خليلي في حب الملاح تغزلاً * بسلمى ، ومن في ربعها من حلائل وزور أملاح الحي من كل حورة * يمانية يمنًا وحسنا كوامل وعوجًا على أحبانا بعواجه * وبلا ربها بالدموع الهواطل وقلت : فيها بالتصريح بعد كناية الغزل والتلويح : ملوك البرايا ليس يشقى جليسهم * لهم بيض رايات العلى في المحافل كساداتنا منهم شموس عواجة * إلى الحكمي السامي انتساب الأفاضل ومثل أبي الغيث المقدم في العلى * كبحر بعيد الغور نأي السواحل وشيخه ذي المجد النجيب ابن أفلح * وأهد لهم صدر الكبار الأماثل قلت : وقد أنخت رواحل الأخبار عنه بساحة الاختصار في منازل هذا المقدار . وفي السنة المذكورة توفي الملك الصالح صلاح الدين ابن الملك الطاهر غازي ابن . الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب . وفيها توفي الإمام العلامة كمال الدين عبد الواحد ابن خطيب زملكان عبد الكريم بن